فخر الدين الرازي
33
شرح الفخر الرازى على الاشارات
ولو لزم ذلك بسبب فاعل مؤثر وهو منفرد بنفسه لكان المقدار الجسماني قابلا في نفسه من غير هيولاء للوصل والفصل وكان له في نفسه قوة الانفصال وقد بانت استحالة هذا فبقى انه بمشاركة من الحامل ) التفسير قد ذكرنا أن الغرض من بيان تناهى الابعاد أن يجعل ذلك مقدمة في بيان أن الصورة الجسمية لا تنفك عن الهيولى وتقريره أن يقول كل جسم متناه وكل متناه فإنه محيط به حدا وحدود وكل ما كان كذلك فهو مشكل فإذا الجسمية لا تنفك عن الشكل فنقول لزوم الشكل للجسمية اما أن يكون لنفس الجسمية أو لما يحل فيها أو لما يكون محلا لها أو لما لا يكون حالا فيها ومحلا لها وباطل أن يكون لنفس الجسمية لان جزء الجسمية مساو لكلها في الماهية فلو كان المقتضى للشكل المعنى نفس الجسمية لزم محالان أحدهما تساوى الأجسام بأسرها في الشكل والمقدار وثانيهما أن يكون شكل الجزء مساويا لشكل الكل لوجوب التساوي في المعلولات عند التساوي في العلل وباطل أن يكون لشيء حل في الجسمية لان ذلك الحال ان كان لازما عاد المحال وان لم يكن لازما بل كان ممكن الزوال استحال أن يكون علة للشكل الذي يمتنع زواله وباطل أن يكون لشيء غير حال في الجسمية ولا الجسمية حالة فيه لان الجسمية المفردة حينئذ تكون مستقلة بقبول ذلك الشكل عن ذلك الشيء ثم إن الجسمية كما انها تقبل ذلك الشكل المعين نفسه فهي أيضا قابلة لسائر الاشكال والا لكانت الجسمية لذاتها غير قابلة الا لكل معين وحينئذ يعود المحال المذكور من أنه يلزم أن يكون شكل الجزء مساويا لشكل الكل وإذا كانت الجسمية وحدها قابلة للاشكال المختلفة مع أن كل ما كان قابلا للاشكال المختلفة فإنه يكون قابلا للانفصال والاتصال لزم أن تكون الجسمية المنفردة عن المادة قابلة للاتصال والانفصال وذلك محال على ما مر في مسئلة اثبات الهيولى وإذا بطلت هذه الاقسام لم يبق الا أن يكون حصول الشكل المعين للصورة الجسمية لأجل شيء كانت الجسمية حالة فيه فإذا كان كذلك وجب من لزوم الشكل للجسمية لزوم المادة لها وهو المطلوب ولنرجع إلى تفسير المتن أما قوله قد بان لك ان الامتداد الجسماني يلزمه التناهي فيلزمه الشكل أعنى في الوجود فمعناه انه لما صح انه بالضرورة كل جسم متناه وبالضرورة كل متناه فإنه يحيط به حد واحد أو حدود وبالضرورة كل ما كان كذلك فهو مشكل فإذا بالضرورة كل جسم مشكل وانما جعل لزوم الشكل للجسمية بواسطة التناهي لان نهاية الشيء عبارة عن حده وطرفه والشكل عبارة عن إحاطة الحد الواحد أو الحدود بالشيء وهيئة إحاطة الحد الواحد أو الحدود الكثيرة بالمقدار لا بد وأن تكون متأخرة في المرتبة عن وجود ذلك الحد الواحد أو تلك الحدود الكثيرة فلأجل ذلك جعل لزوم الشكل للجسمية بواسطة لزوم التناهي لها وانما قال أعنى في الوجود لان الشكل غير لازم لماهية الجسم لان الذي يكون كذلك يكون لازما كيف كانت الماهية وعند الشيخ ان الشكل لا يلزم الجسم الا بسبب المادة